عمر فروخ
700
تاريخ الأدب العربي
بما كان لها من الجمال والجاه والمال ، أن تجعل من بيتها منتدى لرجال الأدب والجاه والسياسة . في هذه الحقبة نشأت الصلة بين ولّادة وابن زيدون ( راجع ترجمة ابن زيدون ، ت 463 ه ) . غير أن حبّ ولّادة لابن زيدون لم يدم طويلا ، بينما هيام ابن زيدون بولّادة قد بقي على شيء من العنف إلى آخر حياة ابن زيدون . والذي يبدو أنّ ولّادة قد أظهرت الميل إلى أبي عامر أحمد بن عبدوس ، في أوّل الأمر ، إغاظة لابن زيدون ، كما كان ابن زيدون قد أظهر الميل إلى جاريتها السوداء إغاظة لها فيما قيل . ولكن لمّا أجمعت ولّادة أمرها على أن تقطع صلتها بابن زيدون قطعت صلتها بالمجتمع وبالسياسة أيضا ثمّ اطمأنّت إلى العيش الهادئ في بيت ابن عبدوس بقيّة عمرها . وعاشت ولّادة عشرين سنة بعد ابن زيدون ثمّ ماتت - وقد تقدّمت بها السنّ وبابن عبدوس كثيرا - في ثاني صفر من سنة 484 ( 26 / 3 / 1091 م ) في الأغلب . 2 - كانت ولّادة بنت المستكفي أديبة شهيرة ( نفح 1 : 437 ) ومن أشهر شواعر الأندلس ( نفح 4 : 205 ) وإليها كتب ابن زيدون بقصيدته النونية المشهورة ( نفح 3 : 275 ) : « أضحى التنائي بديلا من تدانينا » . ولولّادة أبيات من الشعر يغلب فيها جانب المعنى على جانب الرونق . هذه الأبيات وجدانية في الأكثر . ثمّ لها هجاء مؤلم فاحش سفيه ( راجع نفح الطيب 3 : 208 و 4 : 205 - 206 ) . 3 - مختارات من شعرها - جعلت ولّادة لثوبها الرسميّ ( الذي تظهر به في المجتمعات ) طرازا ( شعارا ) نسجته بالذهب : جعلت على كلّ جانب منه بيتا من البيتين التاليين : أنا - واللّه - أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها « 1 » ؛ وأمكن عاشقي من صحن خدّي * وأعطي قبلتي من يشتهيها . - وكتبت إلى ابن زيدون لمّا أولع بها بعد طول تمنّع :
--> ( 1 ) التيه ( بفتح التاء أو كسرها ) : التكبّر ، الفخر بالنفس على الأقران .